ابن عابدين
231
حاشية رد المحتار
باب الردة أن الساحر أو الزنديق الداعي إذا أخذ قبل توبته ثم تاب لم تقبل توبته ويقتل ، ولو أخذ بعدها قبلت وأن الخناق لا توبة له . وتقدم كيفية تعزير اللوطي . بالقتل . قوله : ( مع امرأة ) ظاهره أن المراد الخلوة بها إن لم ير منه فعلا قبيحا كما يدل عليه ما يأتي عن منية المفتي كما تعرفه ، فافهم . فوله : ( فلها قتله ) أي إن لم يمكنها التخلص منه بصياح أو ضرب وإلا لم تكن مكرهة ، فالشرط الآتي معتبر هنا أيضا كما هو ظاهر . ثم رأيته في كراهية شرح الوهبانية ، ونصه : ولو استكره رجل امرأة لها قتله ، وكذا الغلام ، فإن قتله فدمه هدر إذا لم يستطع منعه إلا بالقتل اه . فافهم . قوله : ( إن كان يعلم ) شرط للقتل الذي تضمنه قوله كمن وجد رجلا . قوله : ( ومفاده الخ ) توفيق بين العبارتين حيث اشترط في لاولى العلم بأنه لا ينزجر بغير القتل ولم يشترط في الثانية ، فوفق بحمل الأولى على الأجنبية والثانية على غيرها ، وهذا بناء على أن المراد بقوله في الأولى ( مع امرأة ) أي يزني بها ، ويأتي الكلام عليه . قوله ( مطلقا ) زاده المصنف على عبارة المنية متابعة لشيخه صاحب البحر قوله : ( بما في البزازية وغيرها ) أي كالخانية ، ففيها . لو رأى رجلا يزني بامرأته أو امرأة آخر وهو محصن فصاح به فلم يهرب ولم يمتنع عن الزنا حل له قتله ولا قصاص عليه اه . قوله ( فيحمل على المقيد ) أي يحمل قول المنية قتلهما جميعا على ما إذا عدم الانزجار بصياح أو ضرب . قلت : وقد ظهر لي في التوفيق ، وجه آخر ، وهو أن الشرط المذكور إنما هو فيما إذا وجد رجلا مع امرأة لا تحل له قبل أن يزني بها فهذا لا يحل قتله إذا علم أنه ينزجر بغير القتل ، سواء كانت أجنبية عن الواجد أو زوجة له أو محرما منه . أما إذا وجده يزني بها فله مطلقا ، ولذا قيد في المنية بقوله : وهو يزني ، أطلق قوله : قتلهما جميعا ، وعليه فقول الخانية الذي قدمنا آنفا فصاح به غير قيد ، ويدل عليه أيضا عبارة المجتبى الآتية ، ثم رأيت في جنايات الحاوي الزاهدي ما يؤيده أيضا ، حيث قال : رجل رأى رجلا مع امرأة يزني بها أو بقبلها أو يضمها إلى نفسه وهي مطاوعة فقتله أو قتلهما لا ضمان عليه ، ولا يحرم من ميراثها إن أثبته بالبينة أو بالاقرار ، ولو رأى رجلا مع امرأة في مفازة خالية ، أو رآه مع محارمه هكذا ولم ير منه الزنا ودواعيه : قال بعض المشايخ : حل قتلهما . وقال بعضهم : لا يحل حتى يرى منه العمل : أي الزنا ودواعيه ، ومثله ، في خزانة الفتاوى اه . وفي سرقته البزازية : لو رأى في منزله رجلا معه أهله أو جاره يفجر وخاف إن أخذه أن يقهره فهو في سعة من قتله ، ولو كانت مطاوعة له قتلهما ، فهذا صريح في أن الفرق من حيث رؤية الزنا وعدمها . تأمل . قوله ( مطلقا ) أي بلا فرق أجنبية وغيرها قوله ( وهو الحق ) مفهومه أن مقابله